تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

407

محاضرات في أصول الفقه

الحيض والنفاس ( 1 ) مختلفة غاية الاختلاف ، ولأجل اختلاف تلك الروايات والنصوص في المسألة اختلفت الأقوال فيها . فذهب بعضهم : كالمحقق صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) والسيد العلامة الطباطبائي ( 3 ) في العروة إلى استحباب الاستظهار وعدم وجوبه ، وجعل المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) اختلاف النصوص قرينة على الاستحباب ، وعدم اهتمام الشارع بالاستظهار ، كما جعل ( قدس سره ) اختلاف النصوص قرينة على عدم الإلزام في غير هذا المورد أيضا ، منها : مسألة الكر . وعلى الجملة : فهذا من الأصل المسلم عنده ( قدس سره ) ، ففي كل مسألة كانت النصوص مختلفة غاية الاختلاف كهذه المسألة - مثلا - ولم تكن قرينة من الخارج على أن الحكم في المسألة إلزامي جعل الاختلاف قرينة على عدم كون الحكم فيها إلزاميا . واختار جماعة وجوبه في يوم واحد والتخيير في بقية الأيام ( 4 ) ، وهذا هو الصحيح في نظرنا ، وأنه مقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات ، وقد ذكرنا نظير ذلك في مسألة التسبيحات الأربعة ، وقلنا في تلك المسألة أيضا بوجوب واحدة منها والتخيير في التسبيحتين الأخيرتين ، بمعنى : أن للمكلف أن يقتصر على الواحدة ، وله أن يأتي بالبقية أيضا وهو الأفضل . وذهب جماعة إلى وجوبه ثلاثة أيام ( 5 ) . وذهب جماعة أخرى إلى وجوبه عشرة أيام ( 6 ) . هذه هي الأقوال في المسألة . ومن الواضح جدا أن شيئا من هذه

--> ( 1 ) راجع الوسائل : ج 2 ص 300 ب 13 من أبواب الحيض . ( 2 ) راجع الموسوعة الفقهية المسماة بقطرات : ص 39 - 41 . ( 3 ) انظر العروة الوثقى : ج 1 ص 329 المسألة ( 23 ) من أحكام الحيض . ( 4 ) راجع مستند العروة : ج 3 ص 496 كتاب الصلاة . ( 5 ) نسبه في المستمسك إلى المحكي عن السرائر والمنتهى والمدارك ولم نعثر على قائل له بتلك الكيفية . ( 6 ) نسبه المحقق ( قدس سره ) في المعتبر : ص 57 إلى علم الهدى .